فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 905

س: فضيلة الشيخ عطية صقر، مصافحة المرأة الأجنبية، هل حرام أم حلال ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

إن المصافحة بين الجنسين الأجنبيين إذا كانت بحائل فلا مانع منها، وإن كان عدمها أولى لعدم الحاجة إليها، وقد تؤدى إلى ما هو ممنوع، أما إذا كانت بغير حائل فهي ممنوعة، والدليل على ذلك: ما ورد من امتناع النبي (صلى الله عليه وسلم) عن مصافحة النساء في البيعة والمعاهدة.

فقد روى مسلم عن عائشة (رضى الله عنها) أنها قالت:"والله ما مست يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يد امرأة قط غير أنه بايعهن بالكلام".

وجاء مثل ذلك في روايات مقبولة فهو (صلى الله عليه وسلم) لم يصافح النساء بدون حائل في أمر مهم جدا وهو المبايعة، مع سمو أخلاقه، وطهارة نيته والأمن من الفتنة، فمنع المصافحة أولى في غير ذلك وبين من هم دون ذلك، هذا إلى جانب التحذير من لمس المرأة الأجنبية بدون ضرورة أو حاجة.

فبالحديث الذي رواه البخاري ومسلم"كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا". وفيه"واليد زناها البطش". وفسره النووي بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها، والفقهاء حين منعوا هذا اللمس اتفقوا على أنه محرم إذا كان عمدا وقصدت اللذة، أما إن كان غير عمد فلا حرمة فيه للتجاوز عن الخطأ، وإن كان عمدا ولم تقصد به شهوة قال بعضهم: إنه حرام. وقال آخرون: إنه مكروه فقط، كمصافحة الطاعن في السن لعجوز مثله، لكن الراجح هو التحريم.

والذين قالوا بعدم الحرمة استندوا إلى امتناع النبي (صلى الله عليه وسلم) عن مصافحتهن في البيعة والإذن لهن أن يذهبن إلى عمر ليبايعهن، فالإذن دليل على عدم الحرمة، لكن هذا الحديث ضعيف كما قال ابن العربي وذكره القرطبي في سورة الممتحنة بصيغة التمريض التي تدل على عدم صحته، فالمعول عليه هوالحديث الصحيح في منع المصافحة وإذا كانت فاشية في بعض المجتمعات كتقليد للأجانب، فالواجب التخلص من هذا التقليد.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت