س:وهذا رجل يقول: أحب التردد على المساجد والمكوث فيها بعض الوقت استشعارا للروحانية المفقودة في هذا العصر، ويتهمني البعض بأن هذا يتنافى مع وجود العمل والسعي لكسب العيش. فماذا أفعل ؟
وردت نصوص في فضل التردد على بيت الله كقوله تعالى: { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح لها فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } وكقوله (صلى الله عليه وسلم ) في السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله:"ورجل قلبه معلق بحب المساجد". رواه البخاري ومسلم.
وإخباره عن الذين يخرجون من بيوتهم لصلاة الجماعة في المسجد: أن بكل خطوة حسنة وأنهم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسهم في المسجد منتظرين الجماعة. كما رواه البخاري ومسلم.
وقال النبي (صلى الله عليه وسلم ) :"فيما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات؟ انتظار الصلاة بعد الصلاة". كما رواه مسلم.
وكما قال أيضا:"من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح". رواه البخاري ومسلم.
والغرض من هذه النصوص أولا:
المحافظة على الصلوات.
وثانيا:
أداؤها في جماعة؛ لتقوية الرابطة الاجتماعية.
وثالثا:
تعمير المساجد وعدم هجرها.
ورابعا:
البعد عن أماكن اللهو واستغلال وقت الفراغ في الخير.
فإذا ما كان هناك ما يشغل الإنسان من جهاد في سبيل الله، أو كسب عيش، أو عمل خير، فالأفضل له أن يمضي أكثر وقته في بيوت الله؛ لأنها خير البقاع كما جاء في صحيح مسلم وغيره.
ولا يقصد بذلك ترك الواجبات الدينية الأخرى والدنيوية التي تحقق الخير للفرد والمجتمع من أجل دوام الصلاة في المساجد، فهو سبحانه القائل: { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } .
والرسول (علية الصلاة والسلام) لم يعجبه لزوم أبى أمامة للمسجد في غير أوقات الصلاة؛ بسبب همومه وديونه، ولكن علمه ذكرا يقوله وهو يسعى حتى يحقق الله له ما يريد. رواه أبو داود.