س:ومن الذين يرخص لهم الفطر وعليهم القضاء ؟
يرخص الفطر للمريض الذي يرجى برؤه وشفاؤه، وكذلك المسافر سفر قصر وعليهما القضاء فقط، كما قال ـ تعالى: { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} .
وقد جاء في رواية أحمد وأبي داود والبيهقي بسند صحيح أن: الصوم كان أولا بالاختيار بين الصوم وبين الفطر مع الإطعام كما فهم من قوله ـ تعالى: { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم } يعني: من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينا، فأجزأ ذلك عنه. ثم أنزل الله الآية التالية وفيها: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} .
فأثبت الصيام على المقيم الصحيح، ورخص فيه للمريض، والمسافر، وأثبت الطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام، والمرض المبيح للفطر هو ما كان فيه شدة يخشى منها تأخر الشفاء، وليس أي مرض كان، وهذا للمريض بالفعل.
أما الصحيح الذي يخشى المرض إذا صام، فقد ألحق بالمريض بالفعل، وكذلك من غلبه الجوع والعطش، وخاف الهلاك؛ لزمه الفطر وإن كان صحيحا مقيما، قال ـ تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج} . وقال: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } . وقال: { ولا تقتلوا أنفسكم } .
ومع جواز الفطر للمريض، والمسافر إذا تحمل كل منهما الصيام وصام؛ صح صومه، ولكن يكره ذلك إذا كان سيلحقه ضرر أو كان معرضا عن الرخصة، والله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه.
روى مسلم أن حمزة الأسلمي قال: يا رسول الله: إني أجد مني قوة على الصوم في السفر. فهل علي جناح؟ فقال: هي رخصة من الله (تعالى) فمن أخذ بها، فحسن، ومن أحب أن يصوم، فلا جناح عليه"."