فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 905

س:وما حكم تجفيف الأعضاء بعد الوضوء ؟

في سنن الترمذي من حديث معاذ بن جبل قال: كان (صلى الله عليه وسلم) إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه [أي يتنشف به] قال الترمذي: غريب وإسناده ضعيف، وبه جزم الحافظان العراقي والعسقلاني.

وفى السنن أيضا عن عائشة قالت: كانت له (عليه السلام) "خرقة يتنشف بها بعد الوضوء".

قال الترمذي: هذا الحديث ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذا الباب شيء، وأبو معاذ سليمان بن أرقم الرازي البصري راويه عن الزهري عن عروة عن عائشة ضعيف عند أهل الحديث، وقد رخص قوم من أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم في التمندل [أي التجفيف بالمنديل بعد الوضوء] ومن كرهه إنما كرهه لما قيل: إن الوضوء يوذن. روى ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري.

يقول الزرقاني: بعد الكلام السابق الذي ذكره القسطلاني: يجوز التنشف بلا كراهة، وعليه جماعة من الصحابة ومن بعدهم، ومالك وغيره، وذهب آخرون إلى كراهته لحديث ميمونة أنها أتته (صلى الله عليه وسلم) بمنديل فرده، ولقول الزهري: إن ماء الوضوء يوذن، وأجاب الأولون: بأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، كما أجابوا بأجوبة أخرى.

ثم ذكر الزرقاني حادثة ميمونة التي ناولته ما يجفف به ماء الغسل فرده وانطلق وهو ينفض يديه من الماء، وبيَّن أن عدم أخذ الخرقة هو لأمر آخر، لا يتعلق بكراهة التنشف، بل يتعلق بالخرقة وبغير ذلك.

قال المهلب بن أحمد شارح البخاري: يحتمل تركه الثوب لإبقاء بركة الماء، أو للتواضع، أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ، وقال إبراهيم النخعي: لا بأس بالمنديل، وإنما رده مخافة أن يسيره عادة فيشق عند عدمه تركها.

وقال النووي: اختلف أصحابنا [أي الشافعية] في ذلك على خمسة أوجه أشهرها أن المستحب تركه، وأن فعله خلاف الأولى، وقيل: مكروه لأنه عبادة يكره إزالة أثرها كدم الشهيد وخلوف فم الصائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت