فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 905

وقال القرطبي: ولا يتم قياس ذلك على دم الشهيد؛ لأن إزالة دمه حرام، وإزالة الخلوف في السواك جائزة، وقال الزواوي: القياس على الشهيد غير بين؛ لأن الشهيد يسقط عنه التكليف بالموت، ولو جرح في سبيل الله وعاش لزمه غسل دمه مع أنه أثر عبادة، وقيل: مباح بلا كرهة، وهو مذهب مالك قال النووي في شرح مسلم: وهو الذي نختاره ونعمل به لاحتياج المنع والاستحباب إلى دليل، وقيل: مستحب للسلامة من غبار نجس ونحوه، وقيل: مكروه في الصيف للترفه، مباح في الشتاء؛ لضرورة البرد، وعن ابن عباس يكره في الوضوء دون الغسل؛ لأن الوضوء لا يكون إلا عبادة، بخلاف الغسل فيكون للتبرد والتنظف ونحو ذلك.

قال النووي: وهذا كله إذ لم تكن حاجة كبرد أو التقاء نجاسة فإن كان فلا كرهة قطعا، وحديث لا"تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مرواح الشيطان". قال ابن الصلاح: لم أجده وتبعه النووي، وأخرجه ابن حبان في الضعفاء، وابن أبي حاتم في العلل، وبعد فهذا ما نقلته من الزرقاني على المواهب ورأيت كيف اختلف العلماء في كراهة التجفيف وعدم كراهته، وهي صورة من صور اهتمام العلماء بكل شيء حتى فيما هو مستحب لا واجب.

والأمر عند تغير الظروف لا يستحق الاختلاف الشديد والإنسان مخير في اتباع أي رأى يري فيه مصلحته والأعمال بالنيات.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت