فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 905

س:هذا فيما عداها ما عدا قوله ـ تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} .

وقد رأى الأئمة الثلاثة عدم وجوب الزكاة في غير ما حدده بخصوصه القرآن والسنة، وحملوا هذه الآية على الانفاق العام الذي يدخل فيه صدقة التطوع، والأمر فيها للإرشاد، والاستحباب أو منصب على اختيار الصالح، والجيد بدليل مقابلته بالنهي عن الإنفاق من الخبيث بأسلوب قوي مؤثر {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } . والصدقة من الطيب المحبوب للنفس فيها جهاد للنفس، وإيثار للغير، وإن كان الإنسان آخذا شيئا من الغير لا يقبل إلا الطيب منه.

أما الرديء فلا يقبله إلا مع امتعاض، وعند شدة الحاجة إليه، والإيمان الصادق يدفع إلى أن يحب الإنسان للناس ما يحبه لنفسه.

أما الإمام أبو حنيفة فقد أخذ بظاهر العموم في الآية، وأوجب الزكاة في كل ما ينبت في الأرض، حتى الخضر وذلك من غير قيد بالأنواع الواردة في الحديث كما أوجبها في كل ما يكتسبه الإنسان من وجوه الحلال.

وعلى هذا تجب الزكاة عنده في عائد الممتلكات من العمارات والسيارات، وفى الرواتب والأجور، ولو وجبت الزكاة اشترط فيها الحول والزيادة عن الحاجة، كما اشترطه في زكاة المال، فلو استغلت العمارات والسيارات للتجارة ـ مثلا ـ وجبت فيها زكاة التجارة، ولو استغلت في الإيجار ونتج عن ذلك مال مدخر فائض وحال عليه الحول، وجبت الزكاة باتفاق الأئمة؛ لأنها زكاة كالنقدين هذا في الوجوب.

أما التطوع بالصدقة، وأما شكر الله على النعم، فلا حد لنصابه، ولا لقدره ولا لزمنه، بل إن ميدان البر يتسع، فيتجاوز حدود المال، كما صح في الحديث"تعدل بين اثنين صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، وكل معروف صدقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت