فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 905

س:رجل يقول: بعض المساجد تتكون من عدة أدوار، والمأموم لا يرى الإمام، ولكن يعلم بأعماله من خلال مكبر الصوت، وأنا أسكن فوق مسجد. فهل يصح لي الصلاة في شقتي خلف الإمام، وسوف أعلم من خلال مكبر الصوت بأعماله ؟

صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، وقد بين الحديث سبب مضاعفة الثواب بقوله، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، وإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يحدث اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ينتظر الصلاة.

فالحديث يحث على صلاة الجماعة في المسجد حتى يضاعف الثواب بالخطوات، والانتظار فيه حتى تقام الصلاة، وبعد الصلاة لختامها.

وهذه المضاعفة لا توجد في صلاة المنفرد في بيته، بل لو صلاها جماعة في بيته سيضيع منه ثواب الخطوات، والمكث في المسجد، وإن كان للجماعة أيا كان ثواب إن شاء الله.

وقد شرط العلماء لصحة صلاة الجماعة: التمكن من ضبط أفعال الإمام إذا كان المأموم خارج المسجد الذي يصلي فيه الإمام، وألا تزيد المسافة بينهما على ثلاث مائة ذراع، وألا يكون بينهما حائل يمنع وصول المأموم إلى الإمام لو أراد بدون انحراف عن القبلة. بمعنى: أن الذي يريد أن يصلي جماعة في مسكن بالعمارة التي في أسفلها مسجد فيه إمام يصلي هل يستطيع النزول إليه على السلم دون انحراف عن القبلة؟

إن أمكن صحت الجماعة، وإلا فلا. هكذا قال الإمام الشافعي.

ولكن الإمام مالكا يحكم بصحة الجماعة مادام المأموم متمكنا من ضبط أفعال الإمام عن طريق مكبر الصوت، والإمام أحمد يشترط رؤية المأموم للإمام، أو مَنْ وراء الإمام، وهذا لا يحصل في السورة الواردة في السؤال.

فالخلاصة:

إن صلاة الجماعة في صورة السؤال صحيحة عند الإمام مالك باطلة عند غيره.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت