فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 905

س:ومن الذين يرخص لهم بالفطر وتجب عليهم الفدية ؟

يرخص الفطر للشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمريض الذي لا يرجى برؤه وأصحاب الإعمال الشاقة الذين لا يجيدون وسيلة للرزق إلا هذه الوسيلة.

هؤلاء يرخص لهم الفطر إذا كان الصيام يجهدهم في جميع السنة، ويجب عليهم أن يطعموا عن كل يوم مسكينا، ولم يأت في السنة تقدير هذا الطعام، وأقله ما يكفي وجبتين من متوسط هؤلاء المفطرين، وليس من متوسط المساكين.

والدليل على هذا الحكم قوله ـ تعالى: { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} على رأي ابن عباس في تفسير ذلك.

وقد روى البخاري عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ هذه الآية ويقول: ليست منسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان في كل يوم مسكينا.

وجاء قوله بعد ذلك: ولا قضاء عليه. في رواية الدارقطني والحاكم.

والمريض الذي لا يرجى برؤه، ويجهده الصوم، يقاس على الشيخ الكبير، وكذلك العمال المضطرون للعمل الشاق، ولا يجيدون غيره، ومنهم المحكوم عليهم بالسجن وبالأشغال الشاقة المؤبدة، إذا شق الصيام عليهم بالفعل، وكانوا يمكلون الفدية، ومن الذين يرخص لهم الفطر المرأة الحامل، والمرضع، إذا خافتا على أنفسهما أو على أولادهما، وعليهما الفدية دون القضاء، على رأي ابن عمر وابن عباس الذي قال لأم ولد له حبلى: أنت بمنزلة الذي لا يطيقه، فعليك الفدية، ولا قضاء عليك. رواه الدارقطني.

وروى مالك والبيهقي عن ابن عمر أنه قال مثل قول ابن عباس، وهو الاكتفاء بالفدية دون القضاء.

لكن عند الأحناف لابد من القضاء ولا داعي للفدية، وذلك للحبلى والمرضع.

أما الشافعي وأحمد فيقولان إن خافتا على الولد فقط، وأفطرتا فعليهما القضاء والفدية، وإن خافتا على أنفسهما فقط، أو على أنفسهما، وعلى ولدهما فعليهما القضاء لا غير، وهذه هي أقوال اجتهادية لا مانع من الأخذ بأي واحد منها.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت