س:وهل يجوز لأهل الميت الذي كان لا يواظب على الصلاة أن يصلوا عنه، أو يعملوا ما يسمى: بإسقاط الصلاة، ونود أولا أن نعرف: ما هو إسقاط الصلاة ؟
إسقاط الصلاة معناها: أن يقوم بعض الناس بعمل من الإعمال؛ لتسقط الصلاة عنه إذا مات ولم يكن قد صلاها.
معلوم أن الصلاة عبادة بدنية محضة لم يرد نص خاص عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في جواز قضائها عن الميت.
والوارد هو عن بعض الصحابة، فقد روى البخاري أن ابن عمر (رضي الله عنهما) أمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء يعني: ثم ماتت. فقال: صل عنها.
وروى ابن أبو شيبة بسند صحيح أن: امرأة قالت أيضا لابن عباس: أن أمها نظرت مشيا إلى مسجد قباء أي: بالصلاة. فأفتى ابنتها أن: تمشي لها. وأخرجه مالك في الموطأ.
والصلاة المراد هنا: صلاة نفل نذر أداؤها في قباء فلزمت ووجبت.
ومن هنا: رأى بعض العلماء جواز قضاء الصلاة عن الميت، سواء أكانت مفروضة أصلا أم منذورة.
لكن الجمهور قال: بعدم جواز قضاء المفروضة، ونقل ابن بطال الإجماع على ذلك.
جاء في موطأ مالك أنه: بلغه أن عبد الله ابن عمر كان يقول: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد.
وأخرج النسائي عن ابن عباس مثل ذلك القول.
وبهذا يعلم أن: ما يعمله بعض الناس مما يسمى: بإسقاط الصلاة عن الميت غير مشروع.
والواقع أن الله (سبحانه وتعالى) جعل أداء الصلاة من اليسر بحيث تصح بأية كيفية من الكيفيات عند العجز، حتى إنه لم يسقطها عن المجاهد وهو في ساحة القتال أثناء المعركة وعن المقيد بالأغلال، واكتفى بما يستطاع ولو بالإيماء.
فقول الجمهور بعدم جواز قضائها عن الميت هو المختار للفتوى.
ولا يصح غيره حتى لا يكون هناك تهاون بعمود الدين.
أما حكم الصلاة للميت، فقد جاء في رواية للدارقطني: أن من البر بعد الموت أن نصلي لهما أي: للوالدين مع صلاتنا، وأن نصوم لهما مع صيامنا، وذلك في النوافل المهداة لا في الفروض من حيث القضاء.