فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 905

س:نرى بعض الطرق الصوفية يتمايلون في ذكرهم ويقولون: إن الصحابة كانوا يتمايلون كما يتمايل الزرع كلما سمعوا ذكر الله، فما وجه الصحة في قولهم ؟

يقول الله ـ تعالى: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون } .

ذكر القرطبي عند تفسير هذه الآية أن: وجل القلوب خوف من الله، وفيه أيضا اطمئنان عند ذكر الله، كما قال: { تقشعر منهم جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } .

وليس منه ما يفعله الجهال والأرذال من الزعيق، والزئير، والنهاق، ثم ذكر حديث الترمذي، وعظنا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت القلوب، ولم يقل العرباض بن سارية راوي الحديث: زعقنا، ولا رقصنا.

والإمام الغزالي في كتابه: (الإحياء) تحدث عن الوجد والتأثر بالقرآن، وذكر الله، ولذلك مظاهر: إما بكاء وإما تشنج، وإما غير ذلك.

وذكر أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"شيبتني هود وأخواتها".

وذكر حديث بكاء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عندما قرأ عليه ابن مسعود: {فكيف إذا جئنا من أمة كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } .

ثم ذكر بعض نقول عن وجد الصحابة والتابعين عند سماع القرآن، فمنهم صعق ومنهم من غشي عليه، ومنهم من مات، وكلها أخبار بدون سند يعتمد عليه.

ولكن يمكن أن تحدث، فالطبيعة البشرية تتأثر بأشياء كثيرة، وبعض الشعوب الآن أو بعض الأفراد عندما يسمعون شعرا أو كلاما أو غناء أو موسيقى يتحركون حركات مختلفة، إما بهز الرؤوس أو تمايل الجسم، أو الرقص، أو غير ذلك.

فلا مانع أن يكون بعض الصحابة، وأن يكون غيرهم قد تحرك جسمه عند سماع آيات من القرآن تؤثر بقوة على وجدانه، وأعصابه { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت