فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 905

س:فضيلة الشيخ، ورد إلينا سؤال يقول فيه صاحبه: ما حكم الشرع في سؤر الآدمي و سؤر الحيوان الذي يؤكل لحمه، والذي لا يؤكل لحمه. هل من الممكن الاغتسال به، والوضوء كذلك، ونتفضل بمعرفة معنى السؤر أولا ؟

مبدئيا نقول:السؤر هو: ما تبقى بعد الشرب، و سؤر الآدمي طاهر؛ حتى ولو كان الآدمي مشركا، وقوله تعالى: إنما المشركون نجس. المراد نجاسة الاعتقاد. روى مسلم عن عائشة (رضى الله عنها) قالت: كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي ( صلى الله عليه وسلم) فيضع فاه على موضع فِيَّ [أي يشرب من المكان الذي شربت منه] وسؤر الحيوان المأكول اللحم طاهر؛ لأن لعابه طاهر. قال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء منه، و سؤر ما لا يؤكل لحمه غير الكلب والخنزير طاهر، لحديث أخرجه الشافعي والدارقطني وله أسانيد تقويه، سئل النبي ( صلى الله عليه وسلم) :"أنتوضأ مما أفضلت الحمر؟ قال: نعم. وما أفضلت السباع كلها".

ولحديث الدارقطني أن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) "خرج في بعض أسفاره ليلا فمروا على رجل جالس عند مغذاة [أي حوض يجتمع فيه الماء] فقال عمر للرجل: أولغت السباع عليك الليلة في مغذاتك؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) :"يا صاحب المغذاة لا تخبره هذا متكلف لها ما حملت في بطونها ولنا ما بقى شراب وطهور"."

وروى مثله أو قريب منه الإمام مالك في الموطأ وسؤر الهرة طاهر؛ لحديث رواه الخمسة، وقال عنه الترمذي حسن صحيح أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال عن الهرة:"إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات".

أما سؤر الكلب والخنزير فهو نجس لحديث البخاري ومسلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا". وفي رواية مسلم"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب".

أما سؤر الخنزير؛ فلخبثه وقذارته.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت