فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 905

س:قال الله تعالى في سورة التوبة:

{بسم الله الرحمن الرحيم}

{والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} . صدق الله العظيم. فما هو مسجد الضرار، وهل يوجد له شبيه في مساجد هذا العصر ؟

هذه الآية نزلت في جماعة من المدينة أرادوا أن يبنوا مسجدا يصلى فيه الرسول ويباركه، كما صلى في مسجد قباء وباركه، فلما بنوه دعوا الرسول للصلاة فيه، وكان خارجا لغزوة تبوك، فوعدهم إن عاد.

فأخبره الله بأن المسجد ليس خالصا لله؛ بل بني للضرار والانصراف عن الصلاة في مسجد الرسول، واستقبال أبي عامر الراهب؛ الذي فر إلى الروم، وتنصر وطلبوا عودته، فأمر الرسول بإحراق المسجد وهدمه.

يقول القرطبي في تفسيره: قال علماؤنا: [أي المالكية] لا يجوز أن يبني مسجد إلى جنب مسجد، ويجب هدمه والمنع من بنائه لأن لا يصرف أهل المسجد الأول عنه، فيبقى شاغرا، إلا أن تكون المحلة أو المكان كبيرا، فلا يكفي أهل هذه المحلة مسجد واحد، فيبنى حينئذ؛ إذ لم يتيسر له مكان بعيد ينبى فيه.

وقالوا: كل مسجد بني على ضرار، أو رياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه.

ثم ذكر القرطبي أن من فعل أي شيء بقصد الإضرار بالغير؛ وجب منعه.

وهدم مسجد الضرار له حيثيات: وهي الإضرار، والكفر، والتفريق، وإيواء المحاربين لله ورسوله.

ومن هنا إذا بني مسجد في منطقة، وبخاصة إذا كانت مساجدها كافية يراد بذلك تفريق كلمة المسلمين، أو الإضرار بالناس بأي لون من ألوان الضرر، عقيدة أو سلوكا، وتجتمع فيه بعض الجماعات الخارجة عن حدود الدين؛ لأنهم يكفرون غيرهم مثلا، أو يستحلون حرماتهم، أو يريدون بذلك رياء وسمعة، فهو في حكم مسجد الضرار، لا تجوز الصلاة فيه على ما رآه علماء المالكية كما ذكره القرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت