فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 905

س:وما حكم الدين فيمن يفتح مطعما للأكل في نهار رمضان ؟

صيام رمضان من أهم الأركان التي بني عليها الإسلام، وكان من رحمة الله (تعالى) أن خفف عن ذوي الأعذار فأباح لهم الفطر؛ ما دام العذر قائما على أن يصوموا قضاء ما أفطروه كما قال ـ سبحانه: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } .

ولذلك حذر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من التهاون في أداء هذه الفريضة فقال فيما رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة:"من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وإن صامه".

بل جاء التحذير من التعجل بالفطر قبل موعده، فقد روى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما أن"النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رأى في النوم ورؤيا الأنبياء حق، رأى قوما معلقين بعراقيلهم، مشققة أشداقهم تسيل دما، وهم الذين يفطرون قبل تحلة الصوم أي: قبل وقت الإفطار."

والذي يساعد المفطر على فطره من غير عذر شريك له في الإثم، فما أدى إلى الحرام يكون حراما، كما أن تقديم طعام أو شراب له باختياره دليل رضائه عن فعله، والراضي بالمعصية عاص كما قرر العلماء، وكم نص الحديث على لعن شارب الخمر وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، والذي يملك محلا لبيع مأكولات أو مشروبات قد تتناول بعيدا عنه، أو تعد لتناولها في وقت يحل فيه تناولها، لا وجه لمنعة من ذلك ما دام لم ير المنكر يرتكب أمامه بتناول المشتري له بنهار رمضان.

والواقع يقضي بتيسير حصول الناس على ما يحتاجون، والإثم عليهم في سوء استعمال ما يقع تحت أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت