س: أعرف رجلا يقوم بخدمات جليلة، وخيرية ويمتاز بحسن الخلق، ولكنه لا يصلي. هل نتعامل معه أو نبتعد عنه، وعن خدماته. وأعرف أيضا رجلا يصلي ويحافظ على الصلاة، ورزقه الله مالا كثيرا، ولكنه بخيل وسيئ الخلق. هل نتجنبه لسوء خلقه، أم ماذا نفعل ؟
كلا الرجلين مخطئ، وتارك الصلاة معروف حكمه إن تركها حجدا وإنكارا، أو استهزاء؛ فهو كافر، وأعماله الطيبة لا تنفعه في الآخرة كما قال سبحانه: { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } .
وإن كانت خيراته عادت عليه بالخير، فهو في الدنيا فقط، وإن تركها كسلا وتهاونا فقد حكم بعض العلماء بكفره، وحكم بعضهم بفسقه، وإن مات على ذلك، ولم يتب فأمره مفوض إلى ربه، وإن عذبه في النار فمصيره في النهاية الجنة، وذلك كله بناء على حديث مسلم:"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة".
والذي يصلي، ولا يستقيم سلوكه مؤمن عاص أضاع ثواب صلاته، وردها الله عليه؛ لأنها لم تثمر طيبا في أخلاقه.
والله سبحانه يقول: { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} . والصلاة كبقية العبادات ليست علاقة خاصة بين العبد وربه، بل لابد أن ينعكس أثرها على السلوك الشخصي والاجتماعي، وقد نعى الله على من يسهو عن الصلاة فيقصر في أدائها، أو من يسهو عن معناها، وحكمة مشروعيتها، فلا يكون لها أثر في حياته مع الناس، قال تعالى: { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون } .
وقد أكدت الأحاديث هذا المعنى، فقد صح أن رجلا قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال:"هي في النار". رواه أحمد والبذار وابن حبان في صحيحه.