س:فضيلة الشيخ عطية صقر، نعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يتبول جالسا، وقد أوصانا بذلك، ونرى الآن الكثير من المراحيض العامة مجهزة بشكل يضطر المتبول إزاءها أن يبول قائما. فما الحكم في ذلك ؟
جاء في (زاد المعاد) لابن القيم أن أكثر ما كان يبول النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو قاعد، يرتاد لبوله الموضع اللين الرخو من الأرض، وإذا كانت هناك أرض صلبة أخذ عودا من الأرض فنكس به حتى يكون فيه ثرى ورماد.
وقالت عائشة (رضي الله عنها) :"من حدثكم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يبول قائما فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدا".
وقد روى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة"أنه بال قائما". فقيل: هذا بيان للجواز. وقيل: إنما فعله من وجعٍ كان في مأبضه [وهو باطن الركبة] . وقيل: فعله استشفاء.
قال الشافعي (رحمه الله) : والعرب تستشفي من وجع الصلب بالبول قائما.
والصحيح أنه إنما فعل ذلك تنزها وبعدا من إصابة البول، فإنه إنما فعل هذا لما أتى سباطة قوم [وهي المكان الذي تلقى فيه الكناسة ويسمى المزبلة وهى تكون مرتفعة] فلو بال فيها الرجل قاعدا لارتد عليه بوله، وهو (صلى الله عليه وسلم) استتر بها وجعلها بينه وبين الحائط فلم يكن بد من بوله قائما.
فالخلاصة:
أن التبول من قيام مكروه وليس بحرام، لما يترتب عليه من خوف التلوث من الرشاش واطلاع الغير على العورة.
والله أعلم .