أن يبتعد عن الحُجَر، والشقوق فقد تكون فيها حشرات مؤذية كما رواه أحمد والنسائي وأبو داود.
أما استقبال القبلة عند قضاء الحاجة:
فقد روى مسلم وغيره أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها".
يدل هذا الحديث على احترام القبلة، فلا يكون الإنسان أثناء قضائها أو قضاء الحاجة المعروفة متوجها إليها، ولا موليا ظهره إياها، وذلك أمر مندوب إليه وليس واجبا، فلو لم يفعل ذلك لم يرتكب إثما، بدليل أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يلتزمه، فقد روى الجماعة عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) قال:"رقيت يوما بيت حفصة [وهي أخته أم المؤمنين] فرأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) على حاجته مستقبل الشام، مستدبر الكعبة".
ورأى جماعة من الفقهاء أن حرمة استقبال القبلة واستدبَارَها أو واستدبارِها أو الكراهة، إنما يكون في الصحراء، والخلاء حيث لا يوجد بناء ولا حواجز، أما إذا كان ذلك في البنيان، فلا حرمة، ولا كراهة، ومعلوم أن أماكن قضاء الحاجة في المدن وغيرها توجد في أفنية مستورة، فلا ينطبق عليها هذا الحديث، ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم بسند حسن أن ابن عمر أناق راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقال له مروان: أليس قد نُهِي عن ذلك قال: بلى، إنما نُهِي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك، فلا بأس.
والله أعلم.