س: فضيلة الشيخ، وهل مس المرأة الأجنبية في زحمة الطريق أو زحمة المواصلات ينقض الوضوء، أو هذه المصافحة بشكل عام ؟
قال الله تعالى في آية الوضوء: { أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} وفى قراءة {أو لمستم} فسر الجماعة الملامسة: باللمس بدليل القراءة الثانية، والمراد باللمس: التقاء جلد الرجل بجلد المرأة فيما دون الجماع، وبذلك قالوا: إن لمس الرجل للمرأة الأجنبية بغير حائل ينقض الوضوء، سواء في ذلك أن يكون اللمس باختيار أو بغيره، بلذة أو بغيرها، وإلى هذا ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري واختاره الشافعي وأصحابه.
وفسر جماعة الملامسة في الآية بالجماع، وعلى هذا لا ينتقض الوضوء باللمس العادي حتى لو كان عمدا وبشهوة [أي بلذة] وإلى هذا ذهب علي وابن عباس وعطاء وطاووس واختاره أبو حنيفة وأبو يوسف.
فهناك في حكم المسألة ثلاثة اتجهات فقهية:
الاتجاه الأول: النقد بالمس مطلقا، ولو بغير قصد ولا لذة وهو مذهب الشافعية.
وجاء في تفصيلاتهم أنه يشترط أن يكون بدون حائل، وأن تكون المرأة الملموسة أجنبية [أي ليست محرما محرمة عليها تأبيدا] ومنها زوجته وأخت زوجته وعمتها وخالتها، كما يشترط أن تكون المرأة بلغت حد الشهوة عند أرباب الطباع السليمة، واستثنوا من بدن المرأة شعرها وسنها وظفرها فلا ينتقض الوضوء بلمس ذلك حتى لو كان بشوة، ويستوي في النقض كون المرأة حية أو ميتة.
والاتجاه الثاني: عدم النقض باللمس مطلقا حتى لو كان بلذة وهو مذهب الأحناف واستثنوا من ذلك المباشرة الفاحشة، وهي تلاصق الفرجين من شخصين مشتهيين بلا حائل، فإنها تنقض الوضوء حتى لو كان التلاصق بين امرأتين.
والاتجاه الثالث: ربط النقض بالشهوة، وهو مذهب المالكية والحنابلة.
والله أعلم .