س:وهل كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يحتفل بليلة النصف من شعبان ؟
ثبت أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) احتفل بشهر شعبان، وكان احتفاله بالصوم.
أما قيام الليل فالرسول (عليه الصلاة والسلام) كان كثير القيام بالليل، في كل الشهر وقيامه ليلة النصف، كقيامه في كل ليلة.
ويؤيد ذلك ما ورد من الأحاديث السابقة وإن كانت ضعيفة، فيؤخذ بها في فضائل الأعمال، وقد أمر بقيامها، وقام هو بالفعل على النحو الذي ذكرته عائشة، وكان هذا الاحتفال شخصيا يعني: لم يكن في جماعة، والصورة التي يحتفل بها اليوم، لم تكن في أيامه، وفى أيام الصحابة، لكن حدثت في عهد التابعين يقول: القصطلاني في كتاب:"المواهب اللدنية"أن التابعين من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول كان يجتهدون ليلة النصف من شعبان في العبادة، وعنهم أخذ الناس تعظيمها، ويقال: إنهم بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلم اشتهر ذلك عنهم، اختلف الناس فمنهم من قبلهم منه، وقد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم: عطاء وبن أبي ملكية، ونقلهم عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك، وغيرهم، وقالوا: ذلك كله بدعة، وخلاصة كلام القصطلاني، أن إحياء ليلة النصف جماعة، قال به بعض العلماء، ولم يقل به البعض الآخر، وما دام الأمر خلافيا فيصح الأخذ بأحد الرأيين دون تعصب ضد الرأي الآخر، والإحياء شخصيا أو جماعيا يكون بالصلاة والدعاء وذكر الله (سبحانه) .
وقد رأى بعض المعاصرين أن يكون الاحتفال في هذه الليلة ليس على هذا النسق، وليس لهذا الغرض وهو التقرب لله بالعبادة، وإنما يكون بتخليد ذكرى من الذكريات الإسلامية، وهي تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى مكة مع عدم الجزم بأنه كان في هذه الليلة، وهناك أقوال بأنه كان في غيرها، والاحتفال بالذكريات له حكمه والذي أراه هو: عدم المنع ما دام الأسلوب مشروعا، والهدف خالصا لله (سبحانه) .