س:وهل الحج يجب على المرأة مثل الرجل تماما، أم أن هناك فروقا بينهما ؟
الحج واجب على الرجل والمرأة ما دامت هناك استطاعة، ولكن بخصوص المرأة، روى البخاري ومسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا، إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها، أو ذو محرم منها".
ورويا أيضا أن رجلا قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) :"إنه اكتتب في الغزو وإن امرأته قد خرجت للحج، فقال له: حج مع امرأتك".
إيذاء هذين النصين، وغيرهما؛ اختلف العلماء في اشتراط المحرم في وجوب الحج على المرأة، وبعيدا عن اختلافهم في تقدير المسافة قال الحنفية: لابد من وجود الزوج أو المحرم إلا أن يكون بينها، وبين مكة دون ثلاث مراحل.
وقال الشافعي في المشهور عنه ـ كما ذكره النووي: لا يشترط المحرم، بل يشترط الأمن على نفسها، وقال أصحاب الشافعي: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقاة.
وقال بعضهم: يلزمها الحج بوجود امرأة واحدة، وقد يكثر الأمن، ولا تحتاج إلى أحد، بل تسير وحدها في جملة القافلة، وتكون آمنة يقول النووي: المشهور من نصوص الشافعي، وجماهير أصحابه هو الأول أي: الأمن على نفسها بالزوج أو المحرم أو النسوة الثقاة.
والإمام مالك لا يشترط الزوجة أو المحرم في سفر الفريضة.
وقال البادي من المالكية: إن الكبيرة غير المشتهاة يجوز سفرها بلا زوج، ولا محرم، ورفض القاضي عياض هذا القول؛ لأن المرأة مظنة للطمع، والشهوة حتى لو كانت كبيرة، ولوجود السفهاء الذين لا يتورعون عن الفحشاء في الأسفار.
والإمام أحمد اشترط وجود الزوج أو المحرم في وجوب الحج عليها.
وفى رواية أخرى: لا يشترط ذلك في سفر الفريضة.
يقول النووي بعد حكاية مذهب الشافعي: إن هذا الخلاف إنما هو في الحج الواجب. أما حج التطوع، وسفر الزيارة والتجارة، وما ليس بواجب فقال بعضهم: يجوز خروجها مع نسوة ثقاة.