س:بعض الناس يذهبون كثيرا للحج والعمرة، ويعودون بأحمال كثيرة من البضائع يتاجرون فيها. فما حكم الدين في هذا، وهل حجهم مقبول إذا كان بنية التجارة ؟
يقول الله (تعالى) في حكمة الحج الذي أذن به إبراهيم: { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم } .
ويقول (سبحانه) : {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} .
إن المنافع التي يشهدها الحجاج كثيرة متنوعة منها: منافع دينية، ومنافع دنيوية.
وابتغاء الفضل من الله في موسم الحج بالتجارة، والكسب الحلال ليس فيه حرج.
وقد جاء في سبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال:"إن الناس في أول الحج أي: في الإسلام كانوا يتبايعون بمنى وعرفه وذي المجاز وهو: موضع بجوار عرفة، ومواسم الحج، وهم حرم، فأنزل الله (تعالى) هذه الآية".
وما رواه أبو داود عن ابن عباس:"أن الناس كانوا لا يتجرون بمنى، فأمروا أن يتاجروا إذا أفاضوا من عرفات".
فالتكسب الحلال في أثناء الموسم لا حرج فيه بمعنى: أنه لا يفسد الحج، ولا يضيع ثوابه.
روى أبو داود وسعيد بن منصور:"أن رجلا قال لابن عمر (رضى الله عنهما) : إني رجل أؤجر الرواحل للركوب في هذا الوجه، وهو الحج والعمرة وإن أناسا يقولن لي: إنه ليس لك حج، فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قال: بلى. قال: فإن لك حجا، جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم ) فسأله عن مثل ما سألتني، فسكت عنه حتى نزلت هذه الآية: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} . فأرسل إليه وقرأ عليه هذه الآية، وقال: لك حج".
وما رواه البيهقي والدارقطني:"أن رجلا سأل ابن عباس: أؤجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك ألي أجر؟ فقال: نعم. أولئك لهم نصيب ما كسبوا والله سريع الحساب".