س:في الحديث الشريف يقول المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". فهل يجوز أن تفسر الرؤية بالرؤية العلمية، لا البصرية حتى يمكن توحيد أوائل الشهور العربية ؟
موضوع توحيد بدء الصيام وبالتالي توحيد العيد في البلاد الإسلامية، موضوع ناقشه الفقهاء في القرون الأولى، وفي القرون الحديثة وهم جميعا متفقون على أنه لا تعارض بين الدين والعلم أبدا، فالدين نفسه يدعو إلى العلم وفى مسألتنا هذه علق الحديث الصوم والإفطار على رؤية الهلال، فإن لم تمكن الرؤية بالبصر لجأنا إلى العلم، والإرشاد إلى إكمال عدة شبعان إلى ثلاثين يوما، توجيه لاحترام الحساب الذي هو مظهر من مظاهر العلم، والراصدون للهلال يستعينون بالمناظير وهي أداوت علميه، كما يستعينون بمصلحة الأرصاد بأجهزتها وإمكاناتها الأخرى. والموضوع له بحث طويل علمي وديني واكتفي هنا بذكر أن مؤتمر مجمع البحوث الثالث المنعقد في سنة 1966 قرر بشأنه ما يأتي:
أولا: أن الرؤية هي الأصل في معرفة دخول أي شهر قمري، كما يدل عليه الحديث الشريف، فالرؤية هي الأساس، لكن لا يعتمد عليها إذا تمكنت منها التهم تمكنا قويا.
ثانيا: يكون ثبوت الرؤيا في الهلال بالتواتر، والاستفاضة، كما يكون بخبر واحد ذكرا كان أو أنثى، إذا لم تتمكن التهمة في إخباره لسبب من الأسباب، ومن هذه الأسباب مخالفة الحساب الفلكي الموثوق به الصادر ممن يوثق به.
ثالثا: خبر الواحد ملزم له ولمن يثق به أما إلزام الكآفة، فلا يكون إلا بعد ثبوت الرؤية عند من خصصته الدولة الإسلامية للنظر في ذلك.
رابعا: يعتمد على الحساب في إثبات دخول الشهر إذا لم تتحقق الرؤية، ولم يتيسر الوصول إلى إتمام الشهر السابق ثلاثين يوما.