س:ما حكم تارك الصلاة. هل يعد كافرا أم مسلما عاصيا ؟
الصلاة ركن من أركان الإسلام ومنزلتها من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد والنصوص كثيرة في وجوب المحافظة عليها، وفى التحذير من تركها أو التهاون فيها.
ومن أخطر ما ورد في تركها حديث رواه مسلم"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة"
وهذا الحديث يدل بظاهره على ما ذهب إليه من قال: إن الإيمان عقيدة وعمل.
يقول النووي في شرح هذا الحديث ما ملخصه:
تارك الصلاة إن كان منكرا لوجوبها؛ فهو كافر بإجماع المسلمين، خارج من ملة الإسلام، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه، وإن كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس، فقد اختلف العلماء فيه.
فذهب مالك والشافعي وجماهير السلف والخلف: إلى أنه لا يكفر بل يفسق، ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن، ولكنه يقتل بالسيف.
وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر. وهو مروي عن علي وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، وهو وجه ببعض أصحاب الشافعي.
وذهب أبو حنيفة وجماعة من الكوفة والمزني صاحب الشافعي:
إلى أنه لا يكفر ولا يقتل، بل يعذر ويحبس حتى يصلي.
ثم ذكر النووي حجة القائلين بكفره وهي ظاهر الحديث والقياس على كلمة التوحيد، وذكر حجة القائلين بعدم قتله، وهي حديث"لا يحل دم امرئ إلا بإحدى ثلاث". وليس فيه ترك الصلاة.
ومن قال: لا يكفر احتج بقوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } .
وبحديث"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة".
وحديث"حرم على النار من قال لا إله إلا الله".
وهناك أحاديث أخرى تدل على أن من ترك شيئا من الواجبات كسلا لم يكن كافرا ولم يخلد في النار.
والله أعلم .