فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 905

س:وهل هناك أمور تجب على من يدخل الحرم المكي دون أن يكون مريدا للحج أو العمرة ؟

خلاصة الآراء في هذه المسألة ما يأتي:

الذي يقصد الحجاز أي: المنطقة التي فيها الحرم المكي إما أن يكون مريدا للنسك أي: الحج والعمرة.

وإما ألا يكون مريدا لذلك، كأن يريد زيارة صديق، أو قضاء أية مصلحة أخرى ولكل حكمه.

فالذي يريد النسك لا يجوز له أن يجاوز الميقات المعروف للقادمين لحج أو عمره إلا بالإحرام.

أما من لا يريد النسك فهو على قسمين:

قسم لا يريد النسك، ولا يريد دخول الحرم المكي، والحرم له حدود معينة غير المواقيت، بل يريد حاجة في غيره من المناطق: كجدة أو المدينة المنورة ـ مثلا ـ فهذا لا يلزمه الإحرام، ولا يجب عليه شيء في تركه. وهذا باتفاق العلماء.

والدليل أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تجاوزوا ميقات المدينة، وهو: ذو الحليفة، أو أبيار علي أكثر من مرة لغير النسك في غزوة بدر وغيرها، وكانوا غير محرمين، ولم يروا بذلك بأسا.

وقسم لا يريد النسك ولكن يريد دخول الحرم، وهذا القسم طوائف:

أولا: طائفة تريد دخوله لقتال مشروع أو للأمن من الخوف، وهذه الطائفة لا يجب عليها الإحرام، والدليل ما رواه البخاري أن:"النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر". قال مالك: ولم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ محرما.

وكذلك ما رواه مسلم أن:"رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام".

فالثانية: طائفة تريد دخوله لحاجة متكررة تقتضي كثرة التردد على الحرم، ومثل العلماء لها: بالحطابين وناقلي المؤن، ومن له ضيعة أو تجارة داخل الحرم، أو خارجه، ومثلهم المدرسون والموظفون الذين يخرجون من الحرم، أو يدخلونه عدة مرات، وهذه الطائفة كالطائفة السابقة، لا يجب عليها الإحرام عند دخول الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت