فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 905

س:المسلمون في بلاد غير المسلمين لا يتكلمون اللغة العربية. فهل لصحة صلاة الجمعة أن تكون الخطبة باللغة العربية، أو باللغة القومية التي يفهمها المصلون، وإذا كان الخطيب لا يجيد اللغة العربية، هل يخطب بلغته القومية ؟

اشتراط كون الخطبة باللغة العربية قال عنه أبو حنيفة: تجوز بغير اللغة العربية حتى لو كان قادرا عليها سواء كان السامعون عربا أو غيرهم.

أما أحمد: فاشترط اللغة العربية إن كان الخطيب قادرا عليها، فإن عجز عن الإتيان بها أتى بغيرها مما يحسنه سواء كان القوم عربا أو غيرهم.

لكن الآية التي هي ركن من أركان الخطبتين لا يجوز أن ينطق بها بغير العربية فيأتي بدلها بأي ذكر شاء باللغة العربية، فإن عجز سكت بقدر قراءة الآية.

والشافعي اشترط أن تكون أركان الخطبتين باللغة العربية إن أمكن تعلمها، فإن لم يمكن خطب بغيرها.

هذا إذا كان السامعون عربا أما إن كانوا غير عرب فإنه لا يشترط أداء الأركان بالعربية مطلقا، ولو أمكنه تعلمها ما عدا الآية، فلابد أن ينطق بها بالعربية إلا إذا عجز فيأتي بدلها بذكر أو دعاء عربي، فإن عجز عن هذا أيضا وقف بقدر قراءة الآية، ولا يترجم.

أما غير أركان الخطبة، فلا يشترط لها اللغة العربية بل ذلك سنة، والإمام مالك يشرط في الخطبة أن تكون باللغة العربية، ولو كان السامعون لا يعرفونها فإن لم يوجد خطيب يخطب بالعربية؛ سقطت عنهم الجمعة.

هذا ما قاله الأئمة، وإذا كان أكثرهم حريصا على اشتراط اللغة العربية؛ لأن فيه تشجيعا على تعلمها، ونشرها وتيسيرا لفهم القرآن والحديث، فإن بعضهم والإمام مالك بلغ الذروة في الحرص؛ حتى أسقط الجمعة عن من لا يوجد فيهم من يخطب بالعربية.

وأنا اختار التوسط في هذه الآراء الاجتهادية، فأميل إلى مذهب الشافعي في تمسكه باللغة العربية في الأركان فقط.

أما باقي الخطبة فتؤدى بأية لغة ولو تعذرت العربية في الأركان خطب بغيرها للعرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت