س:رجل يقول: أنا مهمتي دوام السفر سواء أكان ذلك من مسكني بالقرية والذي يبعد عن مقر عملي بالمدينة بأكثر من تسعين كيلو مترا، فهل يجيز ذلك لي قصر الصلاة والإفطار في رمضان؟
من المعلوم أن: قصر الصلاة رخصة للمسافر، وأن الإفطار رخصة للمسافر كما قال ـ سبحانه: { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } . كما روى أبو داود أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة".
وذلك كله مع الشروط التي اشترطها الفقهاء لاستعمال هذه الرخصة.
والسفر قد يكون مؤقتا وقد يكون دائما. والسفر الدائم يطلق على معنيين أولهما:
أن يكون معه أهله وكل ما يحتاجه.
وثانيهما: ألا يكون معه أهله، ولكنه كثير الأسفار أو مهنته هي السفر: كسائقي القطارات والطيارين والبحارين.
والسفر المؤقت يرخص في القصر والفطر. أما مديم السفر الذي معه أهله، وكل حاجاته فهو كالمقيم؛ لا يجوز له القصر ولا الفطر في رمضان، اللهم إلا إذا كان الصيام يضره فله الفطر.
وقد يجب؛ إذا كان الضرر بالغا يؤدي إلى هلاك له.
جاء في (المغني) لابن قدامة في فقه الحنابلة أن الأشرم قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسأل: عن الملاح أيقصر ويفطر في السفينة؟
فقال: أما إذا كانت السفينة بيته فإنه يتم ويصوم. قيل له: وكيف تكون بيته؟
قال: لا يكون له بيت غيرها معه فيها أهله، وهو فيها مقيم.
وجاء في (شرح الشرقاوي على التحرير في فقه الشافعية) أنه: لا يباح الفطر لمديم السفر؛ لأنه يؤدي إلى إسقاط الوجوب كلية، إلا أن يقصد القضاء في أيام في آخر سفره.
أما الذي يسافر كثيرا بحكم عمله، وليس معه أهله فله قصر الصلاة، وله الفطر ؛ لأنه ستكون له أيام يقيم فيها فيقضي الصيام. هذا.
والقصر عزيمة عند الحنفية، ومن أتم لا يجوز له الجمع.
والله أعلم .