فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 905

س:وردت بعض الأحاديث تفيد أن الدعاء يرد القضاء، وأن صلة الرحم تزيد في العمر. فكيف يكون ذلك، مع أن قضاء الله واحد، وأن علمه لا يتغير ؟

روى الحاكم وصححه وابن حبان في صحيحه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر". رواه الترمذي وقال: حسن غريب. أي: رواه راو واحد فقط.

وجاء في حديث البذار، والطبراني، والحاكم:"لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، وإن البلاء ينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة". ومعنى يعتلجان: يتصارعان ويتدافعان.

قال العلماء في هذا: إن القضاء نوع من علم الله (تعالى) بما سيكون عليه حال العبد قبل خلقه، ومنه قضاء مبرم لابد من وقوعه لا يدفعه، ولا يرفعه شيء، ومنه قضاء معلق في وقوعه، أو رفعه على شيء، فالموت ـ مثلا ـ قضاء مبرم لابد منه ولا يدفعه شيء، وطول العمر قضاء معلق على فعل، مثل: صلة الرحم، وعمل خير آخر، كما في حديث:"من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره؛ فليصل رحمه". رواه أحمد، وغيره.

ومن هذا النوع المعلق أن يعلم الله (سبحانه وتعالى) أن شيئا سيحصل للعبد عند دعائه، وأن مرضا سيصيبه لا يبرأ منه إلا بالدعاء وبالعلاج، وكل حركات العبد و الكون معلومة مكشوفة لله (تعالى) ولكنها مغيبة عنا، ولذلك أمرنا الله بطاعته، ومن الطاعة: الدعاء الذي يؤكد الإنسان فيه إيمانه بضعفه، وإيمانه بحاجته إلى الله.

وقد عبر عن هذا في الحديث بأنه العبادة أو مخ العبادة، فإذا حصل الدعاء، وتم ما أرد الله كانت إرادته مرتبطة بدعاء العبد، كما علمها الله من قبل، وما دام قضاء الله مغيبا، فعلينا امتثال أمر الله في الدعاء وغيره.

ولو علمنا ما قدر لنا ما كان هناك معنى للتكليف، ولرقدت حركة الحياة.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت