فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 905

س:فضيلة الشيخ عطية صقر، نود أن نعرف: ما حكم الصلاة في المسجد الذي به قبر ؟

روى البخاري ومسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

وروى مسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك.

وروى جماعة إلا البخاري وابن ماجة قوله:"لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها".

تحدث العلماء عن هذه الأحاديث، وقال بعضهم: محل الذنب أن تتخذ المساجد على القبور بعد الدفن، وليس ذلك مذموما إذا بني المسجد أولا وجعل القبر في جانبه يدفن فيه واقف المسجد، أو غيره.

لكن العراقي قال: الظاهر أنه لا فرق، وأنه إذا بني المسجد لقصد أن يدفن في بعضه أحد، فهو داخل في اللعنة بل يحرم الدفن في المسجد، وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفته لمقتضى وقفه مسجدا.

وإذا كان بعض العلماء قد حمل النهي على التحريم، فإن البعض الآخر حمله على الكراهة بمعنى: أن الصلاة إلى القبر صحيحة لكن مع الكراهة.

والذين قالوا بصحتها مختلفون. فقال بعضهم: هي مكروهة سواء أكان القبر أمام المصلي أم خلفه أم عن يمينه أم على يساره.

وقال آخرون: محل الكراهة إذا كان القبر أمامه؛ لأن هذا الوضع والذي يراد من اتخاذه مسجدا، ومن الصلاة فيه أو إليه.

أما إذا كان القبر خلفه أو عن يمينه أو عن يساره فلا كراهة.

والأئمة الثالثة قالوا بصحة الصلاة وعدم كراهتها، اللهم إلا إذا كان القبر أمام المصلي فتكون مكروهة مع الصحة.

أما أحمد بن حنبل فهو الذي حرم الصلاة، وحكم ببطلانها.

ومحل هذا الخلاف إذا كان القبر في المسجد.

أما إذا كان مفصولا عنه والناس يصلون في المسجد لا في الضريح أو الجزء الموجود فيه القبر، فلا خلاف أبدا في الجواز وعدم الحرمة أو الكراهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت