س:فضيلة الشيخ عطية، كثرت المساجد التي بها قبور أو أضرحة، وكثر الجدل في صحة الصلاة فيها من عدمه. فما رأي الدين في تلك المسألة ؟
لقد تحدث القرآن الكريم عن أهل الكهف الذين كانوا قبل الإسلام بأن من عثروا عليهم بنوا مسجدا على قبورهم كما قال تعالى: { فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } .
وصح في البخاري ومسلم"أن أم حبيبة وأم سلمة ـ وكانتا من المهاجرين إلى الحبشة ـ ذكرتا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كنيسة رأتاها في الحبشة فيها تصاوير للرسول، فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة".
وجاء في صحيح مسلم عن عائشة أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قال في مرضه الأخير:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
قالت عائشة: فلولا ذلك؛ أُبْرِزَ قَبْرُه غير أنه خَشِيَ أن يُتَّخَذَ مسجدا.
وفى بعض الروايات أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال ذلك قبل أن يموت بخمسٍ. كما قاله جندب.
ولما احتاج الصحابة إلى الزيادة في مسجده، وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه، ومنها حجرة عائشة [وهي مدخل الرسول وصاحبيه أبي بكر وعمر] بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله؛ لأن لا يظهر في المسجد؛ فيصلي إليه العوام .
إن اتخاذ القبر مسجدا يصور بصورتين:
إحدهما:
جعل مكان السجود على القبر ذاته.
والثانية:
جعل القبر أمام المصلي؛ ليتجه إليه بالعبادة، وبذلك يُفسر قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما رواه مسلم:"لا تصلوا على القبور ولا تجلسوا عليها".
وللحيلولة دون تقديس القبور وأصحابها والصلاة عليها؛ أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعدم البناء على القبور أو رفعها.