فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 905

س: أنا أقدر زكاة مالي عند آخر العام، وأعرف فقراء هم أولى بدفعها إليهم، لكنني أعرف أنهم إذا أخذوها دفعة واحدة؛ أنفقوها بسرعة، واشتدت حاجتهم بعد ذلك، ورأيت أن من المصلحة أن أعطيهم كل شهر مقدارا منها حتى ينتهي العام، وقد برأت ذمتي من الزكاة تماما. فهل في هذا ما يخالف الشرع ؟

عندما يحين وقت وجوب الزكاة؛ يجب إخراجها، ومن الخير التعجيل بإعطائها إلى الجهات المستحقة.

فقد روى البخاري وغيره أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عندما انصرف من صلاة العصر قام سريعا، ودخل بعض بيوت أزواجه، ثم عاد، فوجد في وجوه القوم تعاجبا لسرعته فقال:"ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا، فكرهت أن يمسي، أو يبيت عندنا، فأمرت بقسمته".

وروى الشافعي والبخاري في التاريخ عن عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم) قال:"ما خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته". رواه الحميدي، وزاد قال:"قد يكون قد وجب عليك في ملك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال". وهذا شأن كل دين واجب ينبغي التعجيل بأدائه، ومن هنا قال جمهور الفقهاء: بجواز تعجيل إخراج الزكاة قبل وقت وجوبها، لكن مع فصل الزكاة، أو تعيين قدرها إذا رأى الإنسان أن من المصلحة توزيعها على فترات، فلا مانع، كانتظار وصول المستحقين، أو السفر إليهم، أو كجعلها كراتب شهري لأسرة فقيرة، لو أخذتها مرة واحدة، أنفقتها في غير ما لا يلزم، وبعد ذلك تحتاج إلى مساعدة، وما دام الإنسان يبغي المصلحة فلا مانع من توزيعها على فترات، مع التوصية لأوليائه؛ بمعرفة ما يجب عليه، وما بقي من غير توزيع حتى يقوموا بتوزيعه عند اللزوم.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت