فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 905

س:هل يجوز أن يصلي الإمام قاعدا، ويصلي المأمومون وقوفا، وفى هذه الحالة لا يتحقق اتباع المأموم للإمام، فهل تصح صلاتهم ؟

روى البخاري ومسلم عن عائشة وأنس (رضي الله عنهما) أن"النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اشتكى من إصابة فذهب بعض الصحابة لعيادته، ولما حضرت الصلاة صلى بهم قاعدا، وهم واقفون، فلما انتهى من الصلاة بين لهم: أن الإمام إذا صلى قاعدا قعدوا، وإذا صلى قائما صلوا قياما، وبين العلة في ذلك في رواية لمسلم، وغيره:"أن صلاتهم قياما وهو قاعد يشبه فعل أهل فارس بعظمائها، وقد نهى عن الوقوف لأي شخص تعظيما له وهو جالس"."

وروى البخاري ومسلم عن عائشة أن"النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما وجد خفة في نفسه وهو مريض؛ خرج إلى الصلاة بين رجلين فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والناس يصلون بصلاة أبي يكر والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قاعد". وهذا آخر الأمرين من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .

إيزاء هذه النصوص اختلف الفقهاء في صلاة القائم خلف القاعد:

فقال بعضهم: بالجواز بناء على الحديث الأخير.

وقال بعضهم: بالمنع، فيجب عليه القعود بناء على الحديث الأول، وأحاديث أخرى.

وقال بعضهم: إن ابتدأ الإمام الصلاة جالسا؛ جلسوا.

وإن ابتدأها واقفا وقفوا، فإن طرأ عليه عذر بعد ذلك فجلس صلوا هم قياما، والنقاش بين أصحاب الآراء في هذه المسألة طويل.

جاء في (فقه المذاهب الأربعة) أن:

المالكية قالوا: لا يصح اقتداء القائم بالقاعد العاجز عن القيام، ولو كانت الصلاة نفلا، إلا إذا جلس المأموم اختيارا في النفل، فتصح صلاته خلف الجالس فيه.

وأن الحنفية قالوا: يصح اقتداء القائم بالقاعد الذي يستطيع أن يركع ويسجد.

أما العاجز عن الركوع والسجود، فلا يصح اقتداء القائم به إذا كان قادرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت