فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 905

س:وما الحكمة من مشروعية زكاة الفطر ؟

مشروعية زكاة الفطر أشار إليها الحديث الثاني فهي تتمثل في فائدتين:

فائدة تعود على المزكي، وفائدة تعود على من يأخذون الزكاة.

أما الأولى: فهي تطهير الصائم عما عساه يقول: قد وقع فيه مما يتنافى مع حكمة الصوم وآدابه: كالسباب، والنظر المحرم، والغيبة والتمتع ما دون الاتصال الجنسي حتى من زوجته كاللمس، والقبلة.

وقليل من الناس من يسلم له صومه من كل المآخذ، فتكون زكاة الفطر بمثابة جبر لهذا النقص، أو بمثابة تكفير له إلى جانب المكفرات الأخرى: من الاستغفار والذكر والصلاة، وغيرها.

وهي في الوقت نفسه برهان على أن المزكي استفاد من دروس الجوع والعطش، واستفاد رحمة لمن يعانون منهما من الفقراء والمساكين، فقد قاسى كما يقاسون، وهنا لا يجوز له أن يقسوا وتجمد عاطفته عندما يرى غيره ممن لا يجدوا ما يسد به جوعه أو يطفئ ظمأه، يسأله شيئا من فضل الله عليه، وكأن هذه الزكاة، وهي رمز المتواضع، بمثابة الرمز المفروض على الصائم؛ ليتسلم جائزة التقدير من الله يوم القيامة وذلك التقدير وهذه الجائزة تكون في يوم العيد، كما جاء في حديث ابن عباس بسند مقبول بمثل هذه المواطن، حيث يشهد الله (تعالى) ملائكته على رضائه وعلى مغفرته لعباده جزاء صيام رمضان وقيام لياليه، ومن قسا قلبه ولم يخرجها على الرغم من يسرها، دل أنه لم يستفد من دروس الصيام رحمة، وكان صيامه صياما شكليا قد يكون مرغما عليه حياء لا من الله، ولكن من الناس وهو عمل مرفوض مردود عليه، وذلك ما يشير إليه الحديث الذي رواه أبو حفص بن شاهين في فضائل رمضان وقال: إنه حديث جيد الإسناد، هذا الحديث هو:"صوم شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت