س:فضيلة الشيخ عطية، أرسل إلينا زوج يقول: هل يجوز لزوجتي الحائض أو النفساء أن تغسل لي ملابسي التي أصلي فيها، وقد سمعت أن ما تلمسه يدها يطهر سبع مرات ؟
هناك نظرة قديمة كانت عند بعض عرب الجاهلية تأثروا فيها باليهود الذين كانوا يقولون: إن أي شيء تمسه الحائض ينجس، ويجب غسله، فإن مست لحم القربان أحرق بالنار، ومن مسها أو مس شيئا من ثيابها؛ وجب عليه الغسل، وما عجنته أو طبخته أو غسلته، فهو نجس وحرام على الطاهرين حلال للحيض.
ذكر ذلك المقريزي في خططه، ولو أردت أن تعرف مقدار تحرجهم منها فاقرأ [صفر اللاويين إصحاح 15 كله] ففيه حديث طويل عن الدم أبطل الإسلام ذلك ، وكرم المرأة بما لم تكرم به من قبل، ولا من بعد.
وما دامت يد الحائض طاهرة من النجس فإن ما تمسه لا يتنجس أبدا، ودم الحيض لا ينجس إلا المكان الذي خرج منه، أو أصابه من الجسم أو الثياب، ولا داعي لتطهير ما لمسته لا مرة ولا سبع مرات.
روى مسلم وغيرة عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"ناوليني الخمرة من المسجد فقلت: إني حائض فقال: إن حيضتك ليست في يدك".
وروى أحمد والنسائي عن ميمونة (رضي الله عنها) قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها، فيقرأ القرآن وهي حائض، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد، وهي حائض [والخمرة هي السجادة التي يضعها تحت جبهته عند السجود] هذا.
والمحرم على الحائض أو الجنب هو المكث في المسجد، أما العبور والزمن الخفيف بدون جلوس فلا حرمة فيه.
ومن هنا نقول: يجوز للحائض أن تذبح الطيور، وتذكر اسم الله وتغسل ملابس زوجها، وله أن يصلي فيها، وكل ذلك مع الاعتراف بأن الحائض تعتريها تغيرات فسيولوجية.
والله أعلم.