فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 905

س:وما أثر الصيام في تهذيب أخلاق الصائم ؟

الصيام فيه تخليص الإنسان من رق الشهوة والعبودية للمادة، وفيه تربية عملية على ضبط الغرائز والسيطرة عليها، وإشعار للإنسان بأن الحريات مقيدة لخير الإنسان وخير الناس الذين يعيش معهم، وهذا جهاد شاق يعود الصبر والتحمل ويعلم قوة الإرادة ومضاء العزيمة، ويعد الإنسان لمواجهة جميع احتمالات الحياة بحلوها، ومرها، وسائر متقابلاتها، ليجعل منه رجلا كاملا في عقله ونفسه وجسمه، يستطيع أن يتحمل تبعات النهوض بمجتمعه عن جدارة وقوة، وقد شرعه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) علاجا لقوة الشهوة لمن لم يستطع الزواج ففي الحديث:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء". أي: قاطع. رواه البخاري ومسلم.

والإنسان إذا تحرر من سلطان المادة؛ اتخذ لنفسه جنة قوية تحصنه ضد الأخطار التي ينجم أكثرها عن الانطلاق والاستسلام للغرائز والأهواء، يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :"الصوم جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سآبه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم". رواه البخاري ومسلم.

والصائم الذي يمتنع عن المحرمات، وعن الحلالات التي تدعو لها الشهوة إنسان عزيز كريم، يشعر بآدميته، وامتيازه عن الحيوانات التي تسيرها الغرائز.

والصيام أيضا يعود التواضع، وخفض الجناح ولين الجانب، وبالتالي يعرف الإنسان قدره، ويحس بضعفه، ومن عرف قدر نفسه؛ تفتحت له أبواب الخير واستقام به الطريق.

إن الصيام إلى جانب ما فيه من صحة النفس، فيه صحة بدنية أسهب المختصون في بيانها وتأكيد آثارها الطبية.

ففي الحديث:"صوموا تصحوا". رواه الطبراني عن رواة ثقاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت