فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 905

س:فضيلة الشيخ عطية، ورد إلينا سؤال يسأل فيه صاحبه، هل يصح استعمال الماء الفائض من الغسل في التطهر بعد ذلك ؟

روى أحمد وأصحاب السنن الأربعة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، وروى مسلم وأحمد أنه كان يغتسل بفضل ميمونة، وفى روية لأحمد وابن ماجة أنه توضأ بفضل غسلها من الجنابة.

وروى أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، أن بعض أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اغتسلت في جفنة [أي إناء كبير] فجاء النبي ـ (صلى الله عليه وسلم ) ليتوضأ منها أو يغتسل فقالت له: يا رسول الله إني كنت جنبا فقال:"إن الماء لا يجنب".

في هذه الأحاديث تضارب في الظاهر، بعضها ينهى عن التطهر بفضل طهور المرأة، وبعضها يجيزه، وبعيدا عن الترجيح بين الروايات من جهة السند أقول: إن التطهر بفضل الماء الذي تطهر به الغير يطلق على معنيين.

الأول: التطهر بالماء الذي استعمل قبل ذلك في التطهر.

والثاني: التطهر بالماء الباقي من كمية الماء الذي سبق التطهر ببعضه، ويصور بأن كمية من الماء في جفنة أو إناء ـ مثلا ـ أخذ واحد منها بعضا وتطهر به، وبقي في الإناء بعض آخر دون استعمال له.

أما بالنسبة للإطلاق الأول فالماء الذي استعمل من قبل في الطهارة لا يجوز التطهر به في إزالة نجاسة أو وضوء أو غسل، وهو ما عليه جمهور الفقهاء وإن كان هو طاهرا في نفسه، لا يتنجس ما يصيبه وأجاز مالك في رواية عنه جواز استعماله مرة أخريى في الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت