س:يزعم بعض الناس أن: أي سفر ولو كان عشرة كيلو مترات يجيز للإنسان قصر الصلاة. فهل هذا صحيح، وإذا كان غير صحيح، فما المسافة التي تجيز قصر الصلاة للإنسان ؟
السفر المبيح للقصر اختلف في تقديره العلماء.
جاء في (فقه المذاهب الأربعة) : أن المسافة التي تقصر فيها الصلاة في السفر، هي: ستة عشر فرسخا ذهابا فقط، والفرسخ: ثلاثة أميال والميل: ستة آلاف ذراع بذراع اليد.
وهذه المسافة تساوي: ثمانين كيلو ونصف كيلو ومائة وأربعين مترا، مسيرة يوم وليلة بسير الإبل المحملة بالأثقال سيرا معتادا، ولا يضر نقصان المسافة عن المقدار المبين بشيء قليل كميل أو ميلين.
وأبو حنيفة لم يقدر المسافة بهذه المقاييس، بل قدرها بالزمن وهو: ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة، يكفي أن يسافر في كل يوم منها من الصباح إلى الزوال. والمعتبر: السير الوسط.
والمالكية قالوا: إن نقصت المسافة عن القدر المبين بثمانية أميال وقصر الصلاة ؛ صحت صلاته، ولا إعادة عليه على المشهور.
ويستثنى من اشتراط المسافة: أهل مكة ومنى ومزدلفة، إذا خرجوا في موسم الحج للوقوف بعرفه، فإنه يسن لهم القصر في حال ذهابهم، وكذلك في حال إيابهم إذا بقي عليهم عمل من أعمال الحج التي تؤدى في غير وطنهم، وإلا أتموا.
ثم قال العلماء: لا يشترط قطع المسافة المذكورة في المدة المذكورة والمقدرة بالأيام. فلو قطعها في أقل منها ولو في لحظة؛ صح القصر، كما هو الشأن في السفر بالطائرات والقطارات والسيارات.
يؤخذ من هذا أن:
الرأي المتفق عليه بين الأئمة الأربعة أن يكون السفر طويلا، لا يقل عن ثمانين كيلو تقريبا.
والله أعلم .