فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 905

س:وجدنا طفلا رضيعا ملقى على الطريق، فوضعناه في ملجأ بجوار مسكننا، وتربى الطفل حتى تخرج في بعض المدارس، ونال قسطا وفيرا من التعليم،وأراد بعض أهالي الحي أن يجعلوه إماما في المسجد الذي بني حديثا، فقال البعض: هذا لا يجوز. فما رأي الدين ؟

اللقيط يغلب أن يكون نتاج علاقة جنسية غير مشروعة، وأوجب الفقهاء التقاطه ورعايته؛ لأنه لا ذنب له في هذا المصير، و قد يكون له شأن في التاريخ.

والقرطبي في تفسيره أثار مسألة إمامته في الصلاة، وقال: إن الإمام مالكا يكره أن يكون راتبا أي: إماما دائما معينا لذلك، وكذلك كرهه عمر بن عبد العزيز، وكان عطاء بن أبي رباح يقول: له أن يؤم إذا كان مرضيا. وهو قول الحسن البصري، وقول أحمد بن حنبل، وإسحاق.

و تجزئ الصلاة خلفه عند أصحاب الرأي وهم: أبو حنيفة وأصحابه، وغيره أحب إليهم والشافعي قال: أكره أن ينصب إماما راتبا من لا يعرف أبوه، ومن صلى خلفه أجزأه.

وقال عيسي بن دينار: لا أقول بقول مالك في إمامة ولد الزنا، وليس عليه من ذنب أبويه شيء، ونحوه قال ابن عبد الحكم: إذا كان في نفسه أهلا للإمامة.

قال ابن المنذر: يؤم بدخوله في جملة قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) "يؤم القوم أقرأهم".

وقال أبو عمر: ليس في شيء من الآثار الواردة في شرط الإمامة ما يدل على مراعاة النسب، وإنما فيها الدلالة على الفقه والقراءة والصلاح في الدين.

بعد هذا العرض لآراء الفقهاء أرى:

أن إمامته جائزة، وأن الصلاة خلفه صحيحة بالاتفاق، وأن الجمهور على ذلك إذا كان حسن السيرة والسلوك متفقها في الدين، فليست العبرة في الإمامة بالأنساب، بل بالفقه والصلاح، وهو متفق مع قوله ـ تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } .

ومع عموم الحديث الذي يقدم في الإمامة من هو أفقه وأقرأ.

والقليلون كرهوا أن يكون إماما راتبا، ولم يكرهوا أن يؤم الناس في بعض الأحيان، وهو إحساس عاطفي أكثر منه عقليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت