س:رجل يقول: أعمل فلاحا، وعندي جاموستان، وأولادي يعملون، ولا يوجد معهم فائض يمكن أن يقدموه لي لأحج. فهل أبيع الجاموستين و أحج على الرغم من حاجتي الشديدة لهما في الطعام والعمل ؟
أجاب النووي في فتاويه أن: الأصح في مذهب الشافعي (رضي الله عنه) وجوب الحج عليه. والحالة هذه.
ومثله من له رأس مال يتَّجِر فيه، لكن هل يعود الرجل من الحج ليتسول!!
لقد رأى كثير من العلماء أن: رأس المال الذي يكفيه حاجته، وحاجة من تلزمه نفقته لا يجوز إنفاقه كله لأداء فريضة الحج، فإن ذلك سيترتب عليه ضرر كبير له، لمن يعوله، فمثل هذه الحالة تدخل في عدم الاستطاعة، فهو مسئول عن نفسه وأهله، والتقصير في ذلك منهي عنه أشد النهي.
لقد قال الحنفية والمالكية مثلما قال الشافعية، ولكن أحمد اشترط أن: يكون الفاضل عن نفقة الحج يكفي عياله على الدوام، وذلك ما جاء في كتاب: (الفقه على المذاهب الأربعة) وإن كان (المغني) فيه ما يفيد أن رأيه كرأي الأئمة الثلاثة، وعليه، فلا يجوز له أن يبيع أرضه أو حيواناته التي هي المصدر الوحيد لرزقه ليحج؛ لأنه سيعود معدما، وهو رأي أميل إليه؛ لأنه يتفق مع روح الشريعة الإسلامية التي لا تحب لأهلها أن يعيشوا فقراء ضعافا، وقد شرطت فيها الاستطاعة التي يجب أن تفسر بما يتفق والشريعة.
وأين هذا من قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :"إن لربك عليك حقا، ولبدنك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه".
ومن قوله أيضا:"أن الله سائل كل راع عما استرعاه، حفظ أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته". رواه ابن حبان في صحيحه.
وقوله:"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت". رواه أبو داود، وغيره وصححه.
ولهذا أرى أنه:
لا يجوز له أو لا يجب عليه أن يبيع ما عنده؛ ليحج، ثم يعود بعد ذلك فقيرا.
والله أعلم .