فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 905

س:وما مشروعية السعي بين الصفا والمروة، وما حكمه ؟

السعي بين الصفا والمروة مشروع، وهو في حقيقته تخليد لذكرى سعي هاجر بينهما تطلب غوثا لابنها إسماعيل؛ حين اشتد بهما العطش بعد أن تركهما إبراهيم وحيدين لأمر من الله، ونفذ ما كان معهما من زاد.

وترددت بين الصفا والمروة سبع مرات، ثم أنبع الله لهما زمزم.

وروى البخاري هذه الحادثة عن ابن عباس، وقال ابن عباس بعد ذلك: قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :"فلذلك سعى الناس بينهما".

أما حكم السعي: فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة آراء:

الرأي الأول: أنه ركن من أركان الحج، لو ترك؛ بطل الحج، ولا يجبر بدم ولا بغيره، وهو مذهب مالك والشافعي. وأحمد في إحدى الروايتين عنه.

ومن أقوى الأدلة على هذا الرأي: حديث ابن ماجة وأحمد والشافعي، جاء فيه:"اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي".

والرأي الثاني: أنه سنة، لا يجب بتركه شيء، وهو رواية في مذهب أحمد.

والدليل عليها قوله ـ تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} .

ونفي الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه، ونفي الحرج، وإن كانت رتبته الإباحة، لكن ثبتت السنية من قوله: {من شعائر الله} .

والرأي الثالث: أن السعي واجب، وليس بركن، فمن تركه؛ صح حجه، ووجب الدم، وهو مذهب أبي حنيفة، ورجحه صاحب (المغني) ودليله أن: حديث:"اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي". دل على مطلق الوجوب، لا على كونه ركنا لا يتم الواجب إلا به؛ لأنه حديث ضعيف، لكن له طرق إذا انضمت إلى بعضها؛ قويت فيكتفى بالحكم بوجوبه، بحيث لو ترك؛ لا يبطل الحج، وإنما يجبر بدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت