س: حصر الله (تعالى) مصارف الزكاة في الآية الكريمة: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } . فعدد الذين يستحقون الزكاة ثمانية كما جاء في الآية الكريمة، وأول هؤلاء: الفقراء. فما صفات الفقير الذي يستحق الزكاة، وما مقدار ما يُعطَى من الزكاة، وهل تعطى للقوي المكتسب من الزكاة؟
الفقراء والمساكين هم: المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم، وإن كان هناك تفاوت في هذا الاحتياج.
ورأى بعضهم أن الفقير أو المسكين: من لا يملك النصاب من المال.
أما من يملكه زائدا عن ضرورياته فهو غني، ومن ليس بغني له الحق في أخذ الزكاة، كما في الحديث:"صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم". والقدر الذي يعطى للفقير والمسكين هو ما يسد حاجته الضرورية، أو يكفيه ما يحتاجه؛ ليكون غنيا وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال.
والإمام مالك لم يضع لذلك حدا فقال: يعطى من له المسكن والخادم والدآبة، القدر الذي لا غنى له عنه.
وقد جاء في حديث مسلم ما يدل على أن المسألة تحل للفقير حتى يأخذ ما يقوم بعيشه ويستغني به مدى الحياة.
والإنسان القوي الذي يقدر علي الكسب هو كالغني لا يستحق الزكاة، وقد جاء ذلك في حديث رواه أبو داود والنسائي حيث جاء رجلان قويان يطلبان الصدقة من الرسول (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع وهو يقسم الصدقات"فرفع بصره فيهما وخفضه ثم قال: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب". وفى حديث رواه أبو داود والترمذي وصححه:"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي". أي: قوي الجسم سليم الأعضاء. وهذا مذهب الشافعي.
أما أبو حنيفة: فيجوز للقوي أن يأخذ الصدقة إذا لم يملك مائتي درهم فصاعدا، وهو نصاب الزكاة.