س:وما حكم صوم يوم عرفة، وهل صيام هذا اليوم يعتبر سنة للحآج، ولغير الحآج ؟
صوم يوم عرفة: سنة.
روى مسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال:"يكفر السنة الماضية والباقية".
وروى النسائي بإسناد حسن أن:"صيامه يعدل صيام سنة".
وفى رواية حسنة للطبراني أنه:"يعدل صيام سنتين".
وفي رواية حسنة للبيهقي أنه:"يعدل صيام ألف يوم".
تدل هذه الأحاديث على فضل صيام يوم عرفة، لكن هذا لغير الواقف بعرفة، وقد روى أبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه، والطبراني أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "نهى عن صومه". وإن كان هذا النهي للكراهة، لا للتحريم.
ولذلك اختلف الفقهاء في حكم صيام هذا اليوم للواقف بعرفة:
فقال الشافعي: يسن الفطر فيه؛ ليقوى الحآج على الدعاء.
وقال أحمد: إن قدر الحآج أن يصوم؛ صام، وإن أفطر. فذلك يوم يحتاج فيه إلى القوة.
قال الحافظ المنذري في كاتبه: (الترغيب والترهيب) : اختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة، فقال ابن عمر: لم يصمه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، وأنا لا أصومه.
وكان مالك الثوري يختاران الفطر، وكان ابن الزبير، وعائشة يصومان يوم عرفة.
وروي ذلك عن عثمان، وكان إسحاق يميل إلى الصوم، وكان عطاء يقول: أصوم في الشتاء، ولا أصوم في الصيف.
وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء. رواه أحمد والنسائي.
ومهما يكن من شيء، فإن الأولى الاقتداء بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) . فقد ثبت أنه:"لم يصم هذا اليوم في حجة الوداع".
روى البخاري ومسلم عن أم الفضل أنهم:"شكوا في صوم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في يوم عرفة؛ فأرسلت إليه بلبن فشرب، وهو يخطب الناس بعرفة". وثبت أنه قال:"إن يوم عرفة هو يوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب".