فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 905

س:يقول بعض الناس: إن الكولونيا والعطور المحلولة في الكحول، نجسة، فهل هذا صحيح ؟

الحكم في استعمال الكولونيا والعطور المحلولة في الكحول متوقف على حكم الكحول نفسه، هل هو نجس أو طاهر؟ وقد اختلفت أنظار العلماء فيه بناء على أنه من قبيل المسكرات كالخمر، أو من قبيل المواد السامة، أو شديدة الضرر، والكل متفوقون على حرمة شربه، فهو مسكر، وكل مسكر خمر، وكل خمر حرام.

والإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار، كما جاء في السنة النبوية، والقائلون بأن: الكحول كالخمر، اختلفوا في نجاسته، فالأئمة الأربعة على أن: الخمر نجسة بدليل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} .

حيث قالوا: إن الرجس و النجِس أو النجَس أو المستقذر والخبيث، وخالف في هذا الحكم، الإمام ربيعة شيخ الإمام مالك، والليث بن سعد، والمزني صاحب الإمام الشافعي، وبعض المتأخرين من العلماء، فقالوا: إن الخمر طاهرة، مستدلين بأنها لما حرمت سكبت في طرق المدينة، فلو كانت نجسة ما فعل الصحابة ذلك للنهي عن التخلي بالبول، والغائط في الطرق، وردوا دليل الجمهور وهو الآية، بأن الرجس إذا أريد به النجس، أو النجس، فالنجاسة حكميَّة، كنجاسة المشركين في قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} [أي في الاعتقاد] .

أما أجسامهم فغير نجسة، ويقوي هذا أن الأشياء المذكورة في الآية، وهى الميسر والأنصاب والأزلام [أي الأصنام والسهام التي يعرف بها الغيب عند العرب] ليست نجسة وإن كانت محرمة، فالدلالة اللفظية على النجاسة في الآية ليست قطعية.

فالخلاصة: أن الخمر نجسة عند الجمهور، فيكون الكحول والعطور المحلولة فيه نجسة.

أما عند غير الجمهور فهي طاهرة، وبالتالي يكون الكحول طاهرا، وكذلك العطور المحلولة فيه، وممن قال بالطهارة، الشوكاني في كتابة (نيل الأوطار) والصنعاني في كتابة (سبل السلام) ومحمد رشيد رضا في تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت