ما الحكم في الإمام الذي نسي أنه غير متوضئ، هل تفسد صلاته وصلاة المأمومين، وما الحكم إذا تذكر أثناء الصلاة، أو إذا تذكر بعد السلام وقبل تفرق الجماعة، أو إذا تذكر بعد تفرق الجماعة ؟
رأى جمهور الفقهاء: أن الإنسان إذا اكتشف أنه لم يغتسل من الجنابة أو لم يتوضأ من الحدث، وصلى، فصلاته باطلة، وعليه أن يعيدها؛ لأن من شروط صحة الصلاة: الطهارة من الحدث والنجس.
وأبو حنيفة يقول: بصحة الصلاة مع نسيان الطهارة بناء على حديث:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
وإذا كان المحدث إماما ناسيا أنه محدث، ولم يعلم المأمومون حتى انتهت الصلاة، فصلاة المأمومين صحيحة، وصلاة الإمام باطلة.
وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر من الصحابة (رضي الله عنهم) .
ومن الأئمة روي عن مالك والشافعي.
أما أبو حنيفة فيقول: بإعادة الصلاة للإمام والمأمومين، ودليل جمهور الأئمة كما يقول ابن قدامة: إجماع الصحابة.
و روي عن عمر: أنه صلى بالناس الصبح ، ثم خرج إلى مكان فأهراق الماء، فوجد في ثوبه احتلاما، فأعاد ولم يعد الناس. وحدث مثل ذلك لعثمان (رضي الله عنه) .
وروي عن علي أنه قال: إذا صلى الجنب بالقوم، فأتم الصلاة بهم، آمره أن يغتسل، ويعيد، و لا آمرهم أن يعيدوا.
وابن عمر صلى بهم الصبح بغير وضوء، فأعاد ولم يعيدوا. رواه كله الأصرم، وهذا في محل الشهرة، ولم ينقل خلافه، فكان إجماعا، ولم يثبت ما نقل عن علي في خلافه.
وعن البراء بن عازب أن النبي ( صلي الله عليه وسلم ) قال:"إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته، وتمت للقوم صلاتهم".
ثم قال ابن قدامة: والحكم في النجاسة كالحكم في الحدث سواء؛ لأنها إحدى الطهارتين فأشبهت الأخرى؛ ولأنها في معناها في خفائها على الإمام والمأموم، بل حكم النجاسة أخف وخفاؤها أكثر، إلا أن في النجاسة رواية أخرى:
أن صلاة الإمام تصح أيضا إذا نسيها.
هذا هو الحكم فيما لو علم بالحدث بعد الصلاة.