س:يقول الله ـ تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } . فكيف تكون الصلاة حسب نص الآية، وما الصلاة الجهرية، وما الصلاة السرية، وما الحكمة في ذلك ؟
يقول الله ـ تعالى: { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا } . قال بعض المفسرين: إن المراد بالصلاة هنا: الدعاء. بدليل الفقرة السابقة عليها.
{ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى } .
والمراد أن يكون الدعاء وسطا بين الجهر الذي يوقظ النائم ويزعجه، أو يجر إلى الرياء، وبين الإسرار الذي لا يسمعه الداعي، ويكون أشبه بالهمس غير المفهوم. وهذا ما رواه مسلم.
وأخرج البخاري ومسلم أن هذه الآية نزلت ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) متوار بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه، ورفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون؛ سبوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به. فقال الله تعالى: { ولا تجهر بصلاتك } . فيسمع المشركون قراءتك، ولا تخافت بها عن أصحابك. [أي: أسمعهم القرآن] ولا تجهر ذلك الجهر، وابتغ بين ذلك سبيلا، وبين الجهر والمخافتة.
وهذان السببان أصح ما ورد في نزول الآية.
وروى أحمد وأبو داود أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مر ليلة باب بكر وهو يصلي يخفت صوته، ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته، فلما اجتمعا عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال: يا أبا بكر ممرت بك وأنت تصلي تخفت صوتك، فقال له: يا رسول الله قد أسمعت من ناجيت. وقال لعمر: مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك فقال يا رسول الله: أوقظ الوثنان وأطرد الشيطان. فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا. وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئا"."
ولعل هذه الحادثة كانت بعد نزول الآية، فأراد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يرشدهما إلى تطبيقها.
أما الصلاة المفروضة التي يجهر فيها فهي: الصبح والجمعة والركعتان الأوليان من المغرب والعشاء.