س:فإذا دخل رجل المسجد والإمام يخطب الجمعة. فهل يجوز له أن يصلي تحية المسجد مع أن الاستماع للخطبة واجب ؟
روى مسلم أن سليكا الغطفاني جاء يوم الجمعة ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يخطب، فجلس فقال له: يا سليك قم فاركع ركعتين، وتجوز فيهما، ثم قال:"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين وليتجوز فيهما". وفيه عدة روايات.
يقول النووي في (شرح صحيح مسلم) : هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة بمذهب الشافعي وأحمد وفقهاء المحدثين أو المحدثين أنه: إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب استحب له أن يصلي ركعتين تحية للمسجد، ويكره الجلوس قبل أن يصليهما، وأنه يستحب أن يتجوز فيهما؛ ليسمع بعدها الخطبة.
وحكي هذا المذهب أيضا عن الحسن البصري، وغيره من المتقدمين.
قال القاضي عياض: وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما. وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي (رضي الله عنهم) وحجتهم: الأمر بالإنصات للإمام، وتأولوا هذه الأحاديث على أنه يعني: سليكا كان عريانا، فأمره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالقيام؛ ليراه الناس ويتصدقوا عليه.
يقول النووي: هذا تأويل باطل يرده صريح قوله ( صلى الله عليه وسلم ) :"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما".
وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل أي: لأنه عام لا يخص سليكا وحده، ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه.
قال النووي: وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة، وفيها جوازه للخطيب، وغيره وفيها الأمر بالمعروف، والإرشاد إلى المصالح في كل حال، وموطن.
وفيها أن: تحية المسجد ركعتان وأن نوافل النهار ركعتان، وأن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل بحكمها.
وقد أطلق أصحابنا أي: الشافعية فواتها بالجلوس، وهو محمول على العالم بأنها سنة.
أما الجاهل فيتداركها عن قرب، ودليله هذا الحديث.