س:يوجد في المسجد إمام، ويوجد ما يسمى بالمبلغ على الرغم أن مكبرات الصوت الآن تغني عنه. فما رأي الدين في ذلك. وهل كان هذا موجودا في عهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ؟
من السنة أن الإمام يجهر بالتكبير والتسميع، والسلام؛ وذلك لإعلام المأمومين حتى يتابعوه، فإن كان المأمومون يسمعون ذلك منه، كان التبليغ من غيره مكروها؛ لعدم الحاجة إليه، فإن كان صوته ضعيفا لا يسمعهم؛ فيسن لأحد المأمومين أن يقوم بالتبليغ.
ففي حديث البخاري"لما مرض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يصلي بالناس وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، فكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا كبر؛ كبر أبو بكر وكبر الناس بتكبيرة أي: يقتدون بصوته".
وجاء مثل ذلك في رواية لمسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلى قاعدا وأبو بكر يسمع الناس تكبيره.
وفي رواية له"فإذا كبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كبر أبو بكر؛ ليسمعنا".
وذكر النووي في شرحه: أن رفع الإمام صوته بالتكبير ليسمعه الناس ويتبعوه، وأن اتباع المقتدي صوت المكبر جائز في مذهب الشافعية، ومذهب الجمهور ونقلوا فيه إجماع الصحابة والتابعين عليه.
وجرى العمل على هذا قديما، ويجب أن يقصد المبلغ سواء أكان إماما، أم غيره الإحرام للصلاة بتكبيرة الإحرام، فلو قصد الإعلام والتبليغ فقط، لم تنعقد صلاته، بل قال الشافعية: لا تنعقد صلاته لو قصد الإعلام والإحرام. هذا في تكبيرة الإحرام.
أما التكبيرات الأخرى وقول: سمع الله لمن حمده، والتحميد، فإن قصد بها التبليغ فقط؛ فلا تبطل صلاته، لكن فاته الثواب لأن التبليغ مكروه.
والشافعية يقولون في غير تكبيرة الإحرام: إن قصد بهذه الأشياء مجرد التبليغ، أو لم يقصد شيئا؛ بطلت صلاته.
أما إن قصد التبليغ مع الذكر؛ فصلاته صحيحة.