فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 905

س:في قريتنا مسجد صغير، ومعظم المصلين فيه غير متعلمين، ويؤم المصلين فيه صبي متعلم هل تجوز إمامته ؟

روى البخاري وغيره أن عمرو بن سلمة نقل عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال:"فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني؛ فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين".

وجاء في رواية النسائي"ابن ثماني سنين".

وجاء في رواية أحمد وأبي داود أنه قال:"فما شهدت مجمعا من جرم، وهم قومه إلا كنت إمامهم إلى يومي هذا".

بناء على ما تقدم: يجوز للصبي أن يكون إماما لمن هم أكبر منه سنا، وبخاصة إذا كان متميزا عنهم بالتفقه في الدين، وهذا ما قال به الإمام الشافعي (رضي الله عنه) .

أما الإمام مالك فقد كره أو منع ذلك في الفرائض.

وأما أبو حنيفة وأحمد فقد اختلفت الرواية عنهما.

والمشهور عنهما، كما قال ابن حجر في كتابه (فتح الباري) : أنهما يجوزان أن يكون الصبي إماما في النوافل: كالتراويح والعيدين دون الفرائض.

لكن هذه التفرقة لا معني لها؛ لأن حديث عمرو فيه آذان للصلاة، ثم الإمامة، والآذان لا يكون إلا للفريضة دون النافلة.

والذين منعوا إمامة الصبي، أو كرهوها في الفريضة استندوا إلى أثر عن ابن مسعود بأنه: لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود أي: حتى يكلف بالبلوغ.

وكذلك أثر مثله عن ابن عباس رواهما الأصرم في سننه، وليسا مرفوعين إلى النبي (صلى الله عليه وسلم ) بل هما رأيان لهما.

وفى مثل هذا المقام يقدم الحديث المرفوع على الكلام الموقوف على الصحابي والموضوع موضح في كتب كثيرة، وخلاصته:

أن إمامة الصبي في الفرائض جائزة وصحيحة عند الشافعي، ويمكن الأخذ به فالصبي يصلي بوالدته وإخوته وأخواته، والتلميذ يصلي بزملائه، لكنها غير جائزة عند الأئمة الآخرين، والبالغ إن وجد هو أولى من الصبي.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت