س:وهل هذه الأصناف هي المعمول بها الآن في إخراج الزكاة، أم استجد شيء في فقه زكاة الزروع والثمار ؟
أوجب الله (سبحانه وتعالى) الزكاة على الثروة الزراعية بقوله ـ تعالى: { وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } وبقوله ـ تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض } بناء على ما ذكر، وما جاء من أنواع جديدة من الزروع والثمار؛ اختلفت آراء الفقهاء الأربعة، وهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الأصناف التي تجب فيها الزكاة، فأوجبها أبو حنيفة في كل ما تنبته الأرض، ما دام قد قصد بزراعته استغلالها، ولم يستثن من ذلك إلا أنواعا قليلة: كالحطب والشجر الذي لا ثمرة له.
وعلى رأيه: تجب الزكاة في القصب والموز والطماطم والخضر.
أما صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا: ما يبقى سنة بلا علاج كبير فيه زكاة، وما لا يبقى سنة كالبطيخ والخيار فلا زكاة فيه.
والإمام مالك حصر الزكاة فيما يبقى وييبس ويستنبته الآدميون، ولم يوجب الزكاة في الخضراوات، والفواكه الطرية: كالتين والرمان والموز.
وقال الشافعي كقول مالك في عدم الزكاة في هذه الأصناف.
وأحمد بن حنبل: لا يوجب الزكاة فيما لا يبقى ولا ييبس، فلا زكاة في الخضر والفواكه الطرية.
بعد عرض هذه الأقوال نرى أن:
جمهور الفقهاء لا يوجبون الزكاة في القصب والموز والطماطم والخضر، وأوجبها أبو حنيفة بناء على عموم قوله (تعالى) في الآية السابقة: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} .
وبناء على عموم الحديث الذي رواه البخاري وهو:"فيما سقت بالسماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر".
واستند الجمهور إلى أحاديث وآثار تحصر الزكاة في أصناف معينة مما يقتات ويدخر.