س:سيدة فاجأتها الدورة الشهرية أثناء الإحرام أو العمرة فماذا تفعل ؟
ثبت في الصحيح عن عائشة (رضي الله عنها) أن:"رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دخل عليها وهي تبكي فقال: أنفستي؟ يعني: هل جاءتك الحيضة؟ فقالت: نعم. قال: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي". رواه البخاري ومسلم.
هذا تصريح من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن كل أعمال الحج يجوز أن تقوم بها المرأة، وهي حائض ماعدا: الطواف؛ لأنه أولا: كالصلاة؛ يشترط لكل منهما الطهارة من الجنابة بالذات.
وثانيا: كونه في المسجد، وممنوع عليها المكث فيه فلها أن تقف بعرفة وأن ترمي الجمرات بل لها أن تسعى بين الصفا والمروة إن فاجأها بعد الانتهاء من الطواف، والذي تمنع منه صاحبة العذر الشهري هو: الصلاة، والطواف، وقراءة القرآن، والمكث في المسجد، ومس المصحف، وحمله.
أما الذكر والدعاء، ومنه: التلبية، والتكبير، فلا يحرم شيء منه عليها.
وجمهور العلماء على أن: الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف.
و قال أبو حنيفة: إنها ليست شرطا فلو طاف الإنسان، وعليه نجاسة كان محدثا، ولو حدثا أكبر صح طوافه وإن حرم عليه دخول المسجد.
واختلف أصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط، فمنهم من لزمها فقال: إن طاف محدثا لزمه شاة، وإن طاف جنبا لزمه بدنة.
وقالوا: و يعيد ما دام في مكة.
وعن أحمد بن حنبل روايتان أحدهما: كمذهب الشافعي ومالك.
والثانية: إن أقام بمكة أعاده، وإن عاد إلى بلده جبر بدم.
وأرى أن: العذر الشهري لو فاجأ المرأة أو كان واقعا لها أن تغتسل، ثم تحرم وتلبي، وتلتزم بكل واجبات الإحرام حتى ينتهي العذر، فتغتسل، ثم تطوف، وإن انتهت من أعمال الحج، وبقي عليها الطواف، وأرادت أن تسافر، فإن أمكن تأجيل السفر حتى تتطهر، وتغتسل، فالأولى: الانتظار حتى تتطهر وتطوف.