س:وهل تجب زكاة في أوراق النقد، أو أوراق البنكنوت، والسندات، وإذا كانت الزكاة واجبة فيهما، فما نصابها، وما قيمة الزكاة ؟
تحدث العلماء عن الأوراق التي تحمل قيمة مالية، وقالوا: إنها سندات دين لحاملها، وهي ليست ذهبا ولا فضة ولا عروض تجارة، فهي من قبيل الدين القوي الذي تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابا، وحال عليه الحول، والورقة ضامنة لقيمتها عند أي شخص فعوملت معاملة النقدين في وجوب الزكاة؛ لجريان التعامل بها، إلا أنه بمقتضى النص المرقوم عليها، وعدم دفع قيمتها نقدا ممن يطلبها، وهو المدين اعتبرت حوالة على الغير بقيمتها، فيراعى في التعامل بها شروط الحوالة، وأركانها.
فمن يرى جواز المعاملة بالمعاطاة كالصيغة المخصوصة، يوجب فيها الزكاة بشروطها، وذلك لصحة الحوالة، وهذا رأي الحنفية والمالكية والحنابلة.
و من يرى تحتم الصيغة في الحوالة وأنها ركن فيها وأنه لا تجوز الحوالة بالمعاطاة كما هو الأصح عند الشافعية، يكون بعدم صحة الحوالة في الأوراق المالية والبنكنوت.
وعلى هذا القول: لا تجب فيها الزكاة إلا إذا قبضت قيمتها ذهبا أو فضة، وبلغت نصابا وحال عليه الحول، فقد نشرت فتوى للمرحوم الشيخ/ محمد بخيت المطيعي من أن المعاملة بهذه الأوراق تتخرج على الحوالة بالمعاطاه من غير اشتراط صيغة الحوالة كالبيع، فهي من الدين القوي الذي هو في حكم العين المقبوضة بتمكنه من استبدالها في أي وقت شاء.
والحوالة بالمعاطاة جائزة عند الأئمة الثلاثة، ومن هنا تجب فيها الزكاة.
ويجوز أن يدفع ربع العشر من عينها على طريق الحوالة للفقير بما يأخذه، هذا في الأوراق التي يكتب عليها التعهد بدفع قيمتها.
أما الأوراق التي تكتب عليها القيمة، فهي عملة غير ذهبية، ولا فضية ولا سند حوالة، والزكاة في غير النقدين غير واجبة إلا في مذهب الإمام مالك، حيث جعلها بمنزلة النقدين وهو رأي فيه مصلحة للفقير، فيرجح العمل به فتجب الزكاة في أوراق النقدين.