س:كما نعرف: فإن الزراعة تحتاج إلى مصاريف كثيرة في الري والتسميد والحصاد، وغير ذلك. فهل تخصم هذه المصاريف من جملة المحصول، وتخرج الزكاة من الباقي بعد الخصم ؟
من المعلوم حقا أن: المحاصيل قد تصرف عليها مصاريف في الري والتسميد والتنقية والحصاد، وغير ذلك. فهل تخصم هذه المصاريف من المحصول، وتخرج الزكاة عن الباقي؟
لا يجوز هذا الخصم عند جميع الأئمة المعروفين وهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد (رحمهم الله تعالى) .
لكن جاء عن عبد بن عمر، وعن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهم أجمعين) جاء أن: الزكاة تكون على ما بقي بعد استقطاع التكاليف، ونقله ابن حزم عن عطاء بن يسار من التابعين، ولعل وجهة نظرهم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) جعل الزكاة على الزروع والثمار التي تسقى بماء السماء العشر.
أما التي تسقى بتعب ومصاريف بالسواقي والماكينات، وغيرها، فالزكاة نصف العشر.
ويحصل في بعض المناطق التي تعتمد على المطر في زراعة القمح والشعير أن يستبقى الأعمال المدربون على أعمال الزراعة في تقدير أجرهم كنصف المحصول، وهو لا يمكن العمل برأي ابن عمر، وابن عباس هو عطاء في هذه الحالة، وكل هذا مع مراعاة قول الله ـ تعالى: { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم } . وقوله ـ تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } .
والله أعلم .